كيف تحدث الزلازل؟ وهل يمكن التنبؤ بها؟



الزلازل هي ظاهرة طبيعية مخيفة قد يشعر الكثير منا بالتوتر والخوف منها، لكن هل سبق لك أن تساءلت عن كيفية حدوثها؟ وهل يمكن التنبؤ بها؟ إذاً فإن هذا المقال سوف يجيب على هذه الأسئلة وسوف نتعرف على آلية حدوث الزلازل وآثارها، وكيف يمكن أن نتخذ إجراءات احترازية للحد من آثاره.

كيف تحدث الزلازل

الزلازل هي اهتزازات أرضية تحدث عندما تحرر الطاقة المخزنة في الصخور والتربة عبر كسر أو انزلاق على طول الخطوط المعروفة باسم "الشوائب" (faults) في القشرة الأرضية. عادة ما تحدث الزلازل بشكل طبيعي نتيجة لتحرك طبقات في القشرة الأرضية، ويمكن أن تتسبب في تدمير المباني والجسور والطرق والأنفاق والأنظمة الكهربائية والمائية والصرف الصحي.

تتمثل العملية الأساسية لحدوث الزلازل في النقل المتكرر للطاقة من المناطق ذات الطاقة العالية إلى المناطق ذات الطاقة المنخفضة. يحدث ذلك عندما تنزلق قطعتان من الصخور على طول خطوط الشوائب، وتفصل بين المكان الذي توجد فيه القوة الدافعة والمكان الذي تتم تحرك إحدى الصخور فيه. يمكن لهذا الانزلاق أن يحرر طاقة تتجمع في صورة موجات زلزالية.

يتم قياس الزلزال باستخدام مقياس الزلزال، وهو جهاز يستخدم لقياس قوة الاهتزازات الأرضية والترددات التي تنتج عنها. يتم تصنيف الزلازل حسب قوتها على مقياس ريختر، الذي يتراوح من 1 إلى 10. يتم تصنيف الزلازل التي يبلغ قوتها أقل من 2.5 درجة على المقياس على أنها "زلازل صغيرة"، في حين يتم تصنيف الزلازل التي تزيد عن 7.0 درجة على المقياس على أنها "زلازل كبيرة"، وتسبب تدميراً كبيراً في المناطق المتأثرة بها.

هل يمكن التنبؤ بحدوث الزلازل

على الرغم من أن الزلازل لا يمكن التنبؤ بها بدقة عالية أو مطلقة، إلا أن العلماء يستخدمون العديد من التقنيات لمراقبة النشاط الزلزالي وتوقع حدوث الزلازل. تتضمن هذه التقنيات مراقبة النشاط الزلزالي باستخدام أجهزة الاستشعار الحساسة والتي تسجل الاهتزازات الأرضية، ورصد الزلازل بواسطة الأقمار الصناعية، ودراسة التاريخ الجيولوجي للمنطقة المعرضة للزلازل.

يستخدم العلماء أيضاً نماذج الهندسة الزلزالية لتقدير احتمالية حدوث زلازل في مناطق معينة، وهي تستند على فهمهم لخصائص القشرة الأرضية وخصائص الشوائب المحتملة للانزلاق وتحريك الصخور. كما يتم استخدام نظم الإنذار المبكر لتحذير السكان من وجود خطر الزلازل المحتملة.

على الرغم من تلك الجهود الحثيثة للتنبؤ بالزلازل، فإن التنبؤ الدقيق لموعد حدوثها يعد شديد الصعوبة ومعقداً. لذلك، فإن الأفضل دائماً التحضير للزلازل المحتملة من خلال تطوير خطط الطوارئ والتعليم عن كيفية التصرف في حالة وقوع الزلازل.

وسائل التنبؤ بالزلازل

توجد العديد من الوسائل التي يمكن استخدامها للتنبؤ بحدوث الزلازل، ومن بين هذه الوسائل نذكر الآتي:

  1. مراقبة النشاط الزلزالي: حيث تستخدم أجهزة الاستشعار الحساسة لتسجيل الاهتزازات الأرضية وتحديد موقع وقوع الزلازل. ويتم مراقبة النشاط الزلزالي باستخدام محطات الرصد الزلزالي والتي تمتد عبر المناطق المعرضة للزلازل. وتسمح هذه المحطات بتحديد موقع وعمق الزلزال، وتقييم شدته واحتمالية حدوث زلازل أخرى في المستقبل.
  2. دراسة الشقوق الأرضية: حيث تستخدم دراسة الشقوق الأرضية لتقييم احتمالية حدوث الزلازل. فعندما تحدث الزلازل، تنشأ شقوق في القشرة الأرضية، وتتمتع هذه الشقوق بخصائص معينة يمكن دراستها لتقدير احتمالية حدوث الزلازل.
  3. رصد التغيرات في المياه الجوفية: حيث يعتقد بعض العلماء أن تغيرات في مستوى المياه الجوفية يمكن أن تؤدي إلى حدوث الزلازل. وبالتالي، يتم رصد التغيرات في مستوى المياه الجوفية وتحليلها لتقدير احتمالية حدوث الزلازل.
  4. دراسة النشاطات البركانية: حيث يتم مراقبة النشاطات البركانية لتحديد احتمالية حدوث الزلازل. فالنشاط البركاني يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغط على الصخور وبالتالي زيادة احتمالية حدوث الزلازل.
  5. استخدام النماذج الهندسية الزلزالية: حيث يتم استخدام نماذج الهندسة الزلزالية لتحديد احتمالية حدوث الزلازل في مناطق معينة. تعتمد هذه النماذج على تحليل الخصائص الجيولوجية للمنطقة وتوزيع النشاط الزلزالي، وتستخدم لتوقع شدة الزلزال ومدى تأثيره على المناطق المجاورة.
  6. الطرق الأخرى: يتم استخدام بعض الوسائل الأخرى في التنبؤ بحدوث الزلازل، مثل دراسة تاريخ الزلازل السابقة في المنطقة وتحليل تغيرات المناخ والتربة والتضاريس. كما يمكن استخدام بعض التقنيات الحديثة، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، للمساعدة في تحليل وتنبؤ حدوث الزلازل.

ومن المهم الإشارة إلى أن التنبؤ بحدوث الزلازل ليس بالأمر الدقيق تماماً، ولا يمكن التنبؤ بشكل مؤكد بحدوث زلزال معين وموعده وشدته، وإنما يمكن تحديد احتمالية حدوثه. ولذلك، فإن التدابير الوقائية والاستعداد للتعامل مع حدوث الزلازل يجب أن تتخذ باستمرار في المناطق المعرضة لهذا الخطر.

طالع أيضا:  أبرز شركات الاتصالات في العالم

علامات قبل حدوث الزلزال

هناك عدة علامات قد تشير إلى اقتراب حدوث زلزال قبل حدوثه ببضع ثوانٍ أو دقائق، وتشمل:

      حركة الحيوانات: يلاحظ بعض الناس أن الحيوانات مثل الكلاب والخيول والأبقار والحيوانات البرية قد تكون عصبية وتبدو غير طبيعية قبل حدوث الزلزال.

      الاهتزازات والصوت: يمكن الشعور بالاهتزازات الخفيفة في الأرض والاهتزازات في الأشياء المعلقة، كما يمكن سماع صوت مماثل للرعد.

      السلوك الحشرات: يمكن أن تكون الحشرات مثل النمل والصراصير والنحل قد غادرت موطنها الطبيعي بشكل مفاجئ قبل حدوث الزلزال.

      الرؤية: يلاحظ بعض الأشخاص ظهور أضواء غير عادية أو ظهور خطوط متقطعة في الأجواء، كما يمكن أن مشاهدة أعمدة من الدخان الصغيرة تتصاعد من الأرض.

      التغير في مستوى المياه: يمكن أن تشير زيادة أو انخفاض مفاجئ في مستوى المياه في الأنهار والبحيرات إلى اقتراب حدوث زلزال.

يجب الإشارة إلى أن هذه العلامات ليست دائماً مؤشراً على حدوث الزلزال، ويجب عدم الاعتماد عليها بشكل كامل في التنبؤ بحدوث زلزال. وعلى الرغم من ذلك، فإن الإدارات المسؤولة عن إدارة الكوارث والسلطات المحلية تحث الأشخاص على الانتباه لهذه العلامات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية أنفسهم والآخرين في حالة حدوث الزلزال.

الوقاية من أخطار الزلازل

توجد العديد من الإجراءات الوقائية التي يمكن اتخاذها لتقليل الأضرار الناتجة عن الزلازل، وتشمل الآتي:

  1. تثبيت الأثاث الثقيل: يمكن تثبيت الأثاث الثقيل مثل الخزائن والأرائك والثلاجات بإحكام إلى الجدران أو الأرضية لتقليل احتمالية سقوطها وتحطمها خلال الزلزال.
  2. تعزيز البناء: يمكن تعزيز البناء بواسطة استخدام مواد البناء القوية والمتينة وتصميم البناء لتحمل الزلازل، ويمكن إجراء التحديثات اللازمة لضمان أن يتم بناء المنازل والمباني وفقاً للمعايير السليمة.
  3. إنشاء مخطط الطوارئ: ينبغي على الأسر والأفراد والمؤسسات والمنظمات إعداد خطة للطوارئ التي تشمل مكان اللجوء ومكان التجمع ووسائل الاتصال في حالة حدوث الزلزال.
  4. التدريب على الإجراءات الوقائية: ينبغي على الأسر والأفراد والمؤسسات والمنظمات التدريب على الإجراءات الوقائية مثل الاختباء تحت الطاولة أو السير بسرعة إلى مكان آمن في حالة حدوث الزلزال.
  5. المراقبة الجيولوجية: ينبغي على الحكومات والسلطات الجيولوجية تنظيم الرصد المستمر للنشاط الزلزالي وتحديد المناطق المعرضة للزلازل وإجراء التدابير اللازمة لتحسين السلامة.
  6. توعية الجمهور: ينبغي على الحكومات والسلطات المحلية توعية الجمهور بشأن خطر الزلازل والإجراءات الوقائية اللازمة لحماية أنفسهم والآخرين في حالة حدوث الزلزال.

تتطلب إجراءات الوقاية من الزلازل التنسيق والتعاون بين الحكومات والمجتمعات المحلية والخبراء في الزلازل، وتحتاج إلى تكريس الجهود والموارد الكافية لتحقيقها بشكل فعال. ومن المهم أن يكون التركيز على الوقاية والتحضير للزلازل بدلاً من الاعتماد على الإجراءات الاستجابية بعد حدوث الزلزال.

هوغربيتس يطلق خريطة الرعب الحمراء

أطلق فرانك هوغربيتس خريطة الرعب الحمراء، وهو عالم الزلازل الهولندي المشهور باسم "هوغربيتس"، حيث عرض في خريطة الرعب الحمراء الأماكن التي يرتفع فيها الخطر الأكبر من وقوع الزلازل حول العالم وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.

أحدث أقدم